وصفة ابن سينا لتكبير القضيب

من أغوار القانون في الطب: سر وصفة ابن سينا لتكبير القضيب بين الحقيقة والأسطورة

أقبل يا أخي. دعنا نجلس معا في رحلة لا تقاس بالمسافات… بل بالقرون. هناك سؤال قديم، همس به الأجداد وتناقله الأحفاد، لا يزال صداه يتردد حتى يومنا هذا: هل خبأ لنا الشيخ الرئيس حقا سرا في كتابه المهيب “القانون في الطب”؟ هل ترك هناك بالفعل وصفة ابن سينا لتكبير القضيب كأمانة للأجيال؟

بصراحة تامة… الحقيقة أعقد وأكثر إثارة بكثير مما قد يدور في خلدك. هيا بنا، ليس كباحثين يقلبون الأوراق ببرود، بل كأخوة يستكشفان لغزا عتيقا في دروب المعرفة الملتوية ودهاليز التاريخ السحيقة.

أهداف هذا الاستكشاف المعرفي

  • سنغوص معا في أعماق شخصية ابن سينا… هذا المحيط من المعرفة الذي يمشي على قدمين، ونحاول أن نلمس بروحه البيئة العلمية التي احتضنته، وبالأخص تحفته الخالدة “القانون”.
  • سنزيح الستار بحذر عن الوصفة التي نسبت إليه، ونفحص مكوناتها المزعومة، ونرى كيف صورت الروايات طريقة استخدامها.
  • سنتلمس الخيوط الفكرية التي ربما نسج منها أطباء ذلك العصر تصوراتهم… كيف كانوا يعتقدون أن مثل هذه التركيبات قد تأتي بثمارها.
  • ثم سنضع هذه الوصفة تحت مجهر العلم الصارم في عصرنا، ونناقش بهدوء وموضوعية صحة هذه الادعاءات من منظور طبي لا يعرف المجاملة.
  • سنتتبع الأثر الخفي الذي تركته هذه الفكرة—وأفكار أخرى تشبهها—في رحلة الطب الطويلة وفي ذاكرة الناس وثقافتهم.
  • وفي النهاية، سنحاول أن نستخلص كنوزا من الحكمة… دروسا تنير لنا الدرب اليوم في كيفية التعامل مع كنوز الماضي وادعاءات الحاضر.

ابن سينا: عبقرية أضاءت العصور المظلمة وسياق “القانون في الطب”

قبل أن نقتحم حصن الوصفة ذاتها… من العدل يا أخي، بل من الواجب، أن نقف وقفة إجلال أمام الرجل الذي التصق اسمه بهذا الأمر. فابن سينا ليس مجرد اسم في كتاب… إنه منارة فكرية شامخة لا يزال نورها يصل إلينا عبر ضباب الزمن.

الشيخ الرئيس: عبقرية فذة تجاوزت حدود الزمان والمكان

أبو علي الحسين بن سينا—أو “أفيسينا” كما عرفه الغرب وأجله—شخصية تكاد تكون أسطورية بحق. تخيل معي… ولد حوالي عام 980 ميلادية، لكنه لم يكن مجرد طبيب يصف دواء. لا… كان فيلسوفا يغوص في ماهية الوجود. وعالم فلك يقرأ أسرار النجوم. ورياضياتيا يفك طلاسم الأرقام. وشاعرا تفيض نفسه بالجمال. كان جامعة كاملة تسير على قدمين، لم يكتف باستيعاب علوم عصره بل أضاف إليها من فيض عبقريته ما خلد ذكره.

كتاب القانون في الطب وأثره العالمي

وكتابه “القانون في الطب”؟ لم يكن مجرد تجميع… بل كان صرحا معرفيا شامخا، بناء منظما عكس ملاحظاته الثاقبة وتصنيفاته التي سبقت عصره. ولعلك تذهل يا صديقي حين تعلم أن هذا الكتاب العظيم ظل هو المرجع الأول والأوحد لتدريس الطب في جامعات أوروبا لقرون مديدة… حتى مشارف القرن السابع عشر! وهذا وحده كفيل بأن يريك عمق الأثر الذي تركه هذا العقل الجبار.

الطب في زمن ابن سينا: بين نظرية الأخلاط والمشاهدات السريرية

حتى نفهم كيف يمكن لفكرة مثل “وصفة ابن سينا لتكبير القضيب” أن تولد، علينا أن نرتدي نظارتهم للحظات ونرى العالم كما رأوه. كان الطب آنذاك يرقص على إيقاع “نظرية الأخلاط الأربعة”.

مملكة الأخلاط الأربعة داخل الجسد

تخيل يا أخي أن جسدك هذا… هو مملكة تجري فيها أربعة أنهار عظيمة: نهر الدم الناري، ونهر البلغم المائي، ونهر المرة الصفراء الهوائي، ونهر المرة السوداء الترابي. الصحة في فلسفتهم… هي مجرد تناغم وانسجام بين هذه الأنهار الأربعة. أما المرض؟ فهو طغيان نهر على آخر، أو جفاف أحدهما. وكان كل هدف الطبيب هو إعادة هذا التوازن المفقود، مستعينا بترسانة من الأعشاب والأغذية. ابن سينا نفسه، ورغم أنه كان من رواد الملاحظة والتجربة، كان يعمل ضمن هذا الإطار الفكري الواسع، محاولا أن يدفعه إلى أقصى حدوده.

كشف النقاب عن الوصفة: المكونات المتداولة وطريقة الاستخدام

والآن… دعنا نقترب بخطى حذرة من الوصفة نفسها. وهنا يا أخي، يجب أن أكون معك شفافا تماما: مهمة العثور على نص أصلي، قاطع، لا يرقى إليه الشك، لهذه الوصفة في النسخ المعتمدة من “القانون في الطب” هي أشبه بمن يبحث عن همسة في عاصفة. الكثير مما يروج له اليوم قد يكون مبنيا على شروحات جاءت بعده بقرون، أو إضافات تسللت إلى هوامش الكتب، أو حتى تفسيرات شعبية التصقت باسم الشيخ الرئيس زورا. لكن، لغرض التحليل فقط، دعنا نستعرض المكونات التي يتردد صداها كلما ذكر هذا الموضوع.

ما يشاع عن تركيبة الوصفة وطريقة تحضيرها

تتحدث الروايات المتداولة عن مزيج من مواد طبيعية، يعتقد أنها تمتلك خاصية “جذب المواد” أو “الحرارة” إلى العضو المستهدف. والمكونات التي تطل برأسها دائما في هذا السياق هي:

  • زيت البلسان (بلسم مكة): زيت عطري أسطوري، ثمين ونادر، له رائحة تخترق الروح، وكان يعد تاجا على رأس الأدوية في الطب القديم.
  • المسك: تلك المادة العطرية الفاخرة التي لا تقدر بثمن، والتي تستخلص من غزال المسك، واعتبرت رمزا للقوة والفحولة ومنشطا للأرواح منذ فجر التاريخ.
  • الزعفران: تلك الخيوط الذهبية الحمراء… أغلى التوابل في العالم، التي نسجت حولها الأساطير ونسبت إليها خصائص عجيبة في تحريك الدم وإدخال البهجة على النفس.

أما عن طريقة الاستخدام المزعومة… فيقال إنها تقوم على مزج هذه الجواهر الطبيعية، ثم دهن الخليط الناتج على القضيب بانتظام—ربما كل مساء—ويترك لبعض الوقت حتى “تتشربه” الأنسجة. ويزعمون أن المداومة على هذا الفعل لفترة من الزمن قد تقود إلى زيادة ملحوظة في حجم العضو.

نظرة إلى المكونات من منظور الطب القديم: لماذا اختيرت؟

حتى نفهم منطقهم، علينا أن نرى بعيونهم يا أخي:

  • زيت البلسان: كان يصنف كدواء “حار يابس”، له القدرة على “جذب الدم” بقوة إلى الموضع الذي يلامسه، وتنشيط ما أسموه “الحرارة الغريزية”، وطرد أي “برودة” أو “رطوبة” تعيق وظيفة العضو وحيويته.
  • المسك: لم تكن رائحته مجرد عطر… بل كانت تعتبر “مفرحة للقلب” و”مقوية للروح”. كان ينظر إليه كـ “مقو للباه” (القدرة الجنسية) من الطراز الأول. وجوده في وصفة كهذه يبدو منطقيا تماما ضمن إطار تفكيرهم.
  • الزعفران: كانوا يعتبرونه “مقويا للقلب” و”منشطا” للأعضاء. لونه الأحمر القاني ربما ربطه في أذهانهم بالدم والحياة والخصوبة. كما أن ندرته الخارقة وثمنه الباهظ أضفيا عليه هالة من القداسة والفعالية.
المكونبين تصور القدماء وحقيقة اليوم
زيت البلسانفي نظرهم: مسخن، جاذب للدم، مقو للعضو، محلل للبرودة.<br>تحت مجهر العلم اليوم: يحتوي على مركبات لها خصائص مضادة للالتهاب والميكروبات. قد يسبب توسعا وعائيا سطحيا طفيفا ومؤقتا عند تطبيقه، لكن هذا لا يمت بصلة لأي نمو حقيقي أو تكبير دائم للقضيب.
المسكفي نظرهم: مقو عام، مثير للباه، مفرح للقلب.<br>تحت مجهر العلم اليوم: مادة عطرية قوية. بعض الأبحاث تلمح إلى تأثيرات محتملة لمكوناته على المزاج من خلال حاسة الشم، لا على حجم الأنسجة.
الزعفرانفي نظرهم: منشط للدورة الدموية، مقو، محسن للون.<br>تحت مجهر العلم اليوم: كنز من مضادات الأكسدة. بعض الدراسات أظهرت تأثيرا إيجابيا محتملا على المزاج، لكن لا شيء يربطه إطلاقا بتغيير الأبعاد الفيزيائية للجسم.

من الضروري أن ندرك هنا يا صديقي… أن هذه الخصائص التي رآها الأقدمون في هذه المواد لا تعني بالضرورة أنها تؤدي إلى النتيجة المرجوة وهي تكبير العضو بشكل دائم.

الأساس النظري المتخيل: كيف فسر أطباء الماضي آلية عمل الوصفة؟

لو حاولنا أن نتسلل إلى عقل طبيب من ذلك الزمان، كيف كان سيفسر لنفسه آلية عمل هذه الوصفة؟ الأمر برمته يعود إلى نظرياتهم الأساسية.

نظرية الأخلاط وتأثيرها على فهم “القصور” العضوي

في عالم الأخلاط، كان يمكن تفسير “صغر الحجم” أو “ضعف العضو” بسهولة… إنه نتيجة لغلبة خلط بارد ورطب (كالبلغم)، أو نقص حاد في الخلط الحار (الدم). بناء على هذا التشخيص، يصبح العلاج منطقيا في نظرهم: استخدام أدوية “حارة” (كزيت البلسان والمسك) تعمل على “جذب” الدم والروح الحيوية إلى العضو، وتنشيط “حرارته الغريزية”، مما يحفز نموه أو يقوي بنيته حسب اعتقادهم. مفاهيم مثل “فتح السدد” و”جذب المواد المغذية” كانت هي اللغة التي يتحدثون بها.

دور “الخواص” الطبيعية للمواد و”نظرية التشاكل” (Signatures)

كان هناك اعتقاد فلسفي آخر… أن الطبيعة تضع علاماتها وأسرارها في مخلوقاتها. فربما شكل النبتة أو لونها أو رائحتها يدل على العضو الذي تصلح لعلاجه. هل يمكن أن يكون لشكل خيوط الزعفران الطويلة، أو لرائحة المسك الحيوانية النافذة، أي إيحاء رمزي في هذا السياق؟… من يدري؟ هذا يبقى في دائرة التكهنات، لكنه يفتح لنا نافذة على طريقة تفكيرهم التي كانت تحاول الربط بين المرئي واللامرئي.

قوة الإيحاء والعامل النفسي: هل كان له دور؟

وهذا جانب لا يمكن أن نغفله أبدا يا أخي… سلطان الإيحاء. تخيل معي رجلا في ذلك العصر، يعيش قلقا ما، ثم يتلقى وصفة من طبيب أسطوري بحجم ابن سينا، تحتوي على مكونات نادرة وثمينة كالمسك والبلسان. مجرد الإيمان المطلق بفعالية هذا العلاج الخارق… قادر على أن يولد شعورا حقيقيا بالتحسن وزيادة هائلة في الثقة بالنفس، حتى لو لم يحدث أي تغيير فسيولوجي يذكر. هذا ما نسميه اليوم بتأثير “البلاسيبو” أو العلاج الوهمي، وقوته ليست بالهينة أبدا.

“وصفة ابن سينا لتكبير القضيب” في ميزان العلم الحديث

بعد أن طفنا في أروقة الماضي العتيقة… حان الأوان لنعود إلى أرض الواقع الصلبة. ما الذي يقوله العلم الحديث، بصوته الواضح القاطع، عن فعالية هذه المكونات في تحقيق زيادة حقيقية ودائمة في حجم القضيب؟

التحليل العلمي للمكونات: هل من أساس لادعاءات التكبير؟

  • زيت البلسان: نعم، قد يسبب تطبيقه توسعا طفيفا ومؤقتا جدا في الأوعية الدموية السطحية للجلد، مما قد يعطي إحساسا وهميا ومؤقتا بالامتلاء. لكن اسمح لي أن أكون واضحا معك يا أخي، هذا التأثير سطحي تماما… وهو أشبه بنفخ بالون ثم تركه ليعود لحجمه الطبيعي. لا علاقة له إطلاقا بنمو حقيقي ودائم في أنسجة القضيب الداخلية.
  • المسك: لا يوجد أي دليل علمي واحد، ولا حتى آلية بيولوجية يمكن تصورها، تربط بين مركبات المسك العطرية وبين تحفيز نمو أنسجة القضيب. الأمر ببساطة خارج نطاق العلم.
  • الزعفران: فوائده المحتملة في تحسين المزاج أو ربما بعض جوانب الوظيفة الجنسية (وهو أمر لا يزال قيد البحث المكثف) شيء… والادعاء بتأثيره على حجم القضيب شيء آخر تماما. لا يوجد أي أساس علمي لهذا الادعاء على الإطلاق.
المكونهل توجد أدلة علمية تدعم قدرته على تكبير القضيب؟
زيت البلسانقطعا لا. قد يسبب تهيجا جلديا أو حساسية. أي تأثير على تدفق الدم هو سطحي ومؤقت ولا يقود أبدا لنمو نسيجي دائم.
المسكقطعا لا. لا توجد آلية بيولوجية معروفة تدعم هذا الادعاء. وقد يكون سببا للحساسية لدى أصحاب البشرة الحساسة.
الزعفرانقطعا لا. فوائده الصحية المحتملة، إن وجدت، لا علاقة لها من قريب أو بعيد بتغيير الأبعاد الفيزيائية للأعضاء التناسلية.

كما ترى بوضوح تام يا أخي، المجتمع العلمي الحديث يكاد يجمع على أن هذه المكونات لا تمتلك أي قدرة على إحداث تغيير دائم في حجم القضيب.

ما الذي يحدد حجم القضيب حقًا؟ نظرة علمية

من المهم جدا أن نفهم هذه الحقيقة: حجم القضيب يتحدد بشكل شبه كامل خلال مرحلتين لا ثالث لهما—مرحلة التطور الجنيني في رحم الأم، ومرحلة البلوغ. العوامل الوراثية هي التي تعزف اللحن الأساسي، وتأتي العوامل الهرمونية، وعلى رأسها هرمون التستوستيرون، لتكمل السيمفونية. بمجرد أن يكتمل البلوغ، تتوقف هذه السيمفونية عن العزف، ويتوقف نمو القضيب، ولا يمكن لأي دهان أو زيت موضعي أن يعيد كتابة النوتة الموسيقية التي كتبت بالفعل.

مخاطر الانسياق وراء الوصفات غير المثبتة

لا يجب أبدا أن نستهين بالجانب المظلم لهذه القصة يا أخي. استخدام مثل هذه الوصفات قد يحمل في طياته مخاطر حقيقية:

  • ردود فعل جلدية مؤذية: هذه المكونات، خاصة في منطقة حساسة، قد تسبب تهيجا شديدا، حساسية، أو حتى حروقا كيميائية مؤلمة.
  • تأخير طلب المساعدة الطبية الحقيقية: إذا كان هناك قلق حقيقي حول الحجم، أو مشكلة فعلية كضعف الانتصاب، فإن اللجوء لهذه الأوهام يؤخر استشارة طبيب متخصص قد يقدم حلا حقيقيا.
  • الأضرار النفسية العميقة: عندما لا تتحقق الوعود… قد يؤدي ذلك إلى مزيد من الإحباط، وتآكل الثقة بالنفس، والدخول في حلقة مفرغة من القلق.

وكما يقول الدكتور أيمن رشدي، أستاذ أمراض الذكورة: “لا توجد في الطب الحديث أي وصفة سحرية أو دواء عشبي يمكنه زيادة حجم القضيب بشكل فعلي ودائم. الحل لا يكمن في البحث عن وهم… بل في فهم طبيعة الجسم وتقبل الذات والتركيز على الصحة الجنسية الشاملة.”

إرث الوصفة وتأثيرها الممتد: لماذا بقيت الفكرة حية؟

رغم غياب الدليل القاطع… ورغم صوت العلم الواضح… استمرت فكرة إمكانية تكبير القضيب بوصفات طبيعية في الحياة. وهذا يخبرنا الكثير، ليس عن الطب، بل عن الطبيعة البشرية نفسها.

عوامل بقاء الفكرة وتداولها عبر العصور

أولا، الهالة الأسطورية التي تحيط باسم ابن سينا نفسه… هذا الاسم الذي كان كفيلا بإعطاء أي معلومة تنسب إليه مصداقية فورية. ثانيا، القلق بشأن حجم القضيب هو هم إنساني أزلي، عابر للثقافات والأزمنة، مما يجعل الناس أكثر استعدادا لتصديق أي بصيص أمل. ثالثا، سهولة تناقل الحكايات الشعبية من جيل إلى جيل، واليوم، البحث المحموم عن “وصفة ابن سينا لتكبير القضيب” على الإنترنت ما هو إلا امتداد حديث لهذا الإرث القديم.

الطب التقليدي في مواجهة العلم الحديث: بين التقدير والتحقق

لا شك أبدا أن تراث الطب التقليدي يحمل في طياته كنوزا من الحكمة والتجربة. لكن منتهى الحكمة يا أخي هو أن نميز بين الممارسات التي أثبت العلم الحديث فائدتها… وتلك التي بقيت في دائرة الفولكلور. دراسة الوصفات التاريخية مثل “وصفة ابن سينا لتكبير القضيب” تعلمنا دروسا لا تقدر بثمن.

دروس وعبر من دراسة الوصفات التاريخية

  • أهمية السياق التاريخي: يجب ألا نحاكم الماضي بأدوات الحاضر، بل نفهم الأفكار ضمن إطارها الزمني والمعرفي.
  • تطور العلم مسيرة لا تتوقف: ما كان يعتبر حقيقة راسخة بالأمس، قد يصبح مجرد ذكرى في كتب التاريخ غدا.
  • ضرورة العقل النقدي: يجب ألا نقبل كل ما هو قديم على أنه حقيقة مطلقة لمجرد أنه قديم.
  • الطب المبني على الدليل: هو البوصلة الوحيدة التي يجب أن نهتدي بها في قراراتنا الصحية اليوم… لا شيء غيره.
جانب المقارنةبين نهج الطب القديم والحديث في تقييم العلاجات
أساس الاعتقادفي الطب القديم: نظرية الأخلاط، التجربة الفردية المحدودة، والقياس على أمور مشابهة.في الطب الحديث: التجارب السريرية المزدوجة التعمية، الإحصاء الحيوي، والفهم العميق للآليات البيوكيميائية والجزيئية.
تقييم الفعاليةفي الطب القديم: الملاحظة الفردية واستجابة المريض (التي قد تتأثر بشدة بالإيحاء).في الطب الحديث: نتائج دقيقة قابلة للقياس والتكرار، ومقارنات صارمة مع مجموعات ضابطة (بلاسيبو).
تقييم الأمانفي الطب القديم: الخبرة المتراكمة عبر الأجيال وتجنب السموم المعروفة.<br>في الطب الحديث: دراسات سمية مفصلة على مراحل، تحديد دقيق للجرعات الآمنة، ورصد منهجي للآثار الجانبية.
توحيد العلاجفي الطب القديم: يعتمد بشكل كبير على مهارة وبراعة الطبيب الفرد، وقد تختلف الوصفات بشكل كبير.<br>في الطب الحديث: بروتوكولات علاجية موحدة عالميا، مبنية على أفضل وأحدث الأدلة المتاحة للجميع.

ختام رحلتنا المعرفية: ما الذي نستخلصه من قصة “وصفة ابن سينا”؟

وها نحن يا صديقي نصل إلى محطتنا الأخيرة في هذه الرحلة عبر قصة وصفة ابن سينا لتكبير القضيب. لقد حاولنا معا أن نقلب صفحات الماضي بعين فاحصة، وأنصتنا في الوقت ذاته لصوت العلم الرصين. والخلاصة… واضحة كالشمس: بينما قد تمثل هذه الوصفة قطعة أثرية مثيرة للاهتمام في متحف تاريخ الطب، إلا أنه لا يوجد أي دليل علمي حديث يدعم فعاليتها في تحقيق ما تنسب إليه.

ابن سينا، هذا العقل الجبار، سيبقى علامة فارقة في تاريخ الفكر البشري. لكن حتى ألمع العقول لا يمكنها أن تتجاوز حدود المعرفة المتاحة في زمانها. والطب الحديث، الذي يقف على أكتاف عمالقة مثله، يقدم لنا اليوم فهما أعمق وأكثر دقة لأسرار جسم الإنسان.

أتمنى من كل قلبي أن تكون هذه الرحلة قد أضافت نورا إلى بصيرتك. وتذكر دائما يا أخي… أن الثقافة الصحية الحقيقية لا تكمن في تصديق الأسرار، بل في السعي نحو المعلومة الموثوقة. دعونا نحتفي بتراثنا العظيم، ولكن بعين تقدر قيمة العلم الحديث ودوره في حماية أثمن ما نملك: صحتنا.

أسئلة شائعة حول وصفة ابن سينا وتكبير القضيب

هل حقا ذكر ابن سينا هذه الوصفة بالتفصيل في كتاب “القانون في الطب”؟

هذا الأمر يا أخي… يظل محاطا بالكثير من الضباب. من الصعب جدا، إن لم يكن مستحيلا، العثور على نص صريح وموثوق لهذه الوصفة في النسخ الأصلية المعتمدة من الكتاب. الكثير مما يتداول اليوم هو على الأرجح إضافات متأخرة أو تفسيرات شعبية التصقت باسمه العظيم عبر الزمن. لذا، تعامل مع هذه المعلومات دائما بكثير من الحذر والشك الصحي.

إذا كانت الوصفة غير فعالة، فلماذا استمر الناس في البحث عنها؟

لأسباب إنسانية عميقة يا أخي. أولا، السمعة الأسطورية لابن سينا التي تضفي ثقلا على أي شيء ينسب إليه. ثانيا، القلق الإنساني الطبيعي والعابر للثقافات بشأن حجم القضيب. ثالثا، سهولة تناقل الحكايات الشعبية. وأخيرا، قوة الإيحاء (البلاسيبو) التي قد تجعل البعض يشعر بتحسن نفسي وثقة أكبر، فيظن أن تغييرا جسديا قد حدث.

كيف أتعامل مع قلقي بشأن حجم القضيب بطريقة صحية؟

إذا كان هذا الأمر يسبب لك قلقا حقيقيا يؤثر على حياتك يا أخي، فالخطوة الأكثر شجاعة وحكمة هي التحدث بصراحة مع طبيب متخصص في أمراض الذكورة. هو وحده القادر على تزويدك بمعلومات دقيقة وموثوقة، ومساعدتك في فهم أن التباين في الحجم بين البشر أمر طبيعي تماما، وأن الصحة الجنسية الشاملة—والتي تشمل الثقة بالنفس والتواصل مع الشريك—أهم بما لا يقاس من مجرد الأرقام والمقاسات. تذكر دائما يا أخي… أن قيمة المرء ليست في مقاساته.

مصادر ومراجع للاستزادة والغوص اعمق

اذا اثارت هذه الرحلة فضولك يا صديقي، وترغب في التعمق اكثر في سيرة ابن سينا، او تاريخ الطب الاسلامي، او حتى في فهم اسس الطب المبني على الادلة، فاليك بعض المصادر التي يمكنك ان تبدا بها رحلتك الخاصة:

آمل أن يكون هذا المقال قد قدم لك الفائدة والمتعة، وربما أضاء لك بعض الزوايا المعتمة في هذا الموضوع الشائك. تذكر أن رحلة المعرفة لا تتوقف، وكل سؤال هو بداية لاكتشاف جديد.

شارك فضلا وليس امرا, حتى تعم الفائدة
Shopping Cart
Scroll to Top